( شباب إيران .. والثـورة )
دائماً ما تكونُ بداياتُ نشوء الأنظمةِ والحكومات مبنيةً على خططٍ مدروسةٍ تصل بالمخططين
إلى سدةِ الحكم خاصةً إذا اقترن ذلك بالعمل الحركي المستوعب للشعب والذي يجعل من الشعب جيشاً احتياطياً لأيةِ قوةٍ عسكريةٍ أو فكريةٍ تهدفُ إلى قلب نظام حكمٍ ما والسيطرة عليه تماماً لإنشاء حكومةٍ أكثر اقتراباً إلى الشعب وأكثر درايةً بمطالبهِ وطموحاته,وأقدرَ على تنفيذِ ولو بعض تلك الآمال والمطامح .
وبقيام الثورة الاسلامية الإيرانية ( الدينية ) عام 1979م على النظام الملكي الدستوري، وتنحية الشاه محمد رضا بهلوي،أصبحت إيرانُ جمهوريةً إسلاميةً عن طريق الإستفتاء.
وكان وقود الثورة والمؤسس لها آية الله الخميني والذي ُيعدٌّ مؤسسَ الجمهورية الإسلامية الإيرانية.والتي ربطت الحكم بولاية الفقيه والتي تُعرّف بما يلي:
( هي ولايةُ وحاكميةُ الفقيه الجامع للشرائط في عصر غيبة الإمام الحجة, حيث ينوب
الولي الفقيه عن الإمام المنتظر,في قيادة الأمة وإقامة حكم اللّه على الأرض.)
بقيام إيران الإسلامية على هذه الفكرة بالذات تمّ تغييبُ الوعي عن الشعب كلّه والذي ثارَ
مبدئياً ضد عسف الشاه البهلوي ليتمّ تنحية الشاه ويُستبدلُ طغيانُه السياسي بطغيان ديني
لم يغيّر كثيراً من شكلِ الداخلِ الإيراني وإن كان غيّره من الخارج كثيراً .
تلك توطئةٌ لبدايةِ الجمهورية الإيرانية (الإسلامية) مع التركيز على مسمّى ( الإسلامية),
ولكنّ النهايات العامة للدول قد تغيبُ أسبابُها عن الساسةِ الذين لا يعبؤون أحياناً ببعض الأخطاء التي يرتكبونها ويظنونها يسيرةً جداً،بينما تخلخل تلك الأخطاءُ عُقّدَ الديمومة وتهيئُ لسقوطٍ وشيك.
ما يحدثُ الآن في إيران من احتجاجاتٍ كبيرةٍ لم تشهدها الجمهوريةُُ الإسلاميةُ منذ تأسيسها
لا يدعُ مجالاً للشكّ في أنّ الشعوبَ مهما سكتت وكُبِّلت بمنطقِ الفتوى والإرهاب السياسي ستثورُ ذات يومٍ إذا أحسّت بأنّها لم تعُد قادرةً على تحمُّلِ الأوضاعِ التي يخلقها الساسةُ في
سبيل ديمومةِ مناصبهم وخلودِ أفكارِهم وآرائهم .
ما يحدثُ في إيران اليوم هو شاهدُ عيانٍ على أنّ المرحلةَ الآن مرحلةُ استفاقةٍ يحملُ لواءَها
الشبابُ المتعلّم والجامعيُّ على وجه الخصوص،ذلك الشباب الذي نشأ وترعرعَ في كنفَ الثورةِ الإسلامية ولكنّه انفصلَ عنها ذاتياً ووقف على الحيادِ بين واقعِ العالم اليوم وما تُمليه عليه الثورةُ التي نشأ ف
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ