- العقلُ .. صنيعةُ السياسة –
أكتبُ هذه المقالة صبيحةَ الأربعاء(5-11-2008م)عشيّةَ فرزِ أصواتِ الناخبين الأمريكيين لاختيار الرئيس الرابع والأربعين للولايات المتحدة الأمريكية،بين مرشّحَي الحزبين الجمهوري والديموقراطي السيد(جون ماكين)والسيد(باراك أوباما)،تلك الانتخابات التي أجزمُ بأنها الأخطرُ والأهم على مستوى العالم أجمع،والأكثرُ جذباً للأنظار في العصر الديمقراطي الحديث،طبعاً لتعلُّقها بسياسةِ أعظمِ دولةٍ في العالم أو كما يحلو للبعضِ أن يسميّها ( شرطيّ العالم) .
كذلك تنبع أهميةُ هذه الانتخابات مِن كونها تشكّل مخرجاً للعالمِ أجمع من كثيرٍ من مآزقه المتتابعة التي وقعَ فيها بسبب سياسات الرئيس الأمريكي (جورج بوش الإبن) الغير متعقِّلة،سواءً في الداخلِ الأمريكي أو الخارجِ الدولي،بدءً بغزو أفغانستان وإتباعها بالعراقِ ورميِ القضيةِ الفلسطينية في سلة المهملات،ومروراً بفتحِ ملفاتِ التسلّح النووي من جديد وإعادته إلى ساحة الأحداث وإيقاظِ شرارتِ الحربِ الباردةِ من جديد وتحديداً نصب الدروع الصاروخية في دول شرق أوروبا بالذات،والتنصُّل من التوقيعِ على اتفاقيات حمايةِ البيئة,وتدنّي مستويات الحريةِ الحقيقية وحقوق الإنسان في السياسة الأمريكية في عهد (الإبن بوش )..
وربما انتهاءً بنهاياتٍ لا يمكنُ لأحدٍ أن يتنبّأَ بها كالأزمةِ المالية العالمية الراهنة.
كلُّ هذه الإشكالات وغيرها ربّما شكَّلَتْ ضغطاً رهيباً على الناخِبِ الأمريكي وغيّرَتْ الكثيرَ من قناعاته ورؤاه،لينظر بعد ذلك إلى العالمِ كُجزءٍ منه لا ككائنٍ منفصلٍ عنه،وربما كانت مُفردةُ التغيير(change) التي حملتها رياحُ الحملة الانتخابية للديمقراطي (باراك أوباما) إلى كلِّ ولاياتِ أمريكا الشاسعة وكلّ بيوتها،ومِن ثمَّ إلى كلِّ العالم .. ربما كانت هذه المفردة واسطةَ العقدِ في هذه الانتخابات التي أجزمُ أنها فتحتْ للمواطِن الأمريكي وللعالمِ بأسرِه نوافِذَِ الأملِ الذي يحدوه العملُ المُخلِصُ المُتقَنْ .
ولِذا فلا غرابةَ مِن أنْ تخرج كلُ هذه الأعداد الغفيرة في القارة الأمريكية من الناخبين ليُدلوا بأصواتهم لكِلا المُرشَحَين,وذلك لأنّ حجم المسئولية لدى الناخِبِ الأمريكي أصبحتْ أكبر مِن أيِّ وقتٍ مضى(خاصةً الديموقراطيين) وذلك لأنّ الأمريكي أصبح يرى إلى العالم كما يجب أن يراه.
ربما كانت هذه الانتخابات مِن أكبر محاسِنِ أمريكا وأهمِّ دروسها المجانية التي قدّمتها للعالمِ وتحديداً (العالم العربي)على طبقٍ من حرية .
أتساءل:هل يتذكّر الأمريكيون الآن أنّ الملونين وذوي الأصول الأفريقيةِ تحديداً كانوا يُعامَلُونَ قبل بضعةِ عقود( في الستينيات من القرن الماضي

















