( الاعتـذارُ الأخيـر )
في الطريقِ .. إلى سِدرةِ الحُزنِ
كانتْ خُطايَ ..على غيرِ عادتِها
حُرةً !!
والأسى شمعداني الذي
أستدِلُّ به الدربَ نحوي !
وقلبي فمٌ أخرسٌ ..
نهَشتهُ الثآليلُ .
ها أنذا .. أتحسّسُ في صمتِ قلبي
طريقي إلى البَوحِ
أطرُقُ باب السماءِ بأدعيتي
والصلاةِ التي نفِرَت من حروفي !
هنا بين أعلى .. وأسفلَ ..
أحتاجُ بعضاً من الأمنِ ..والخوفِ !
أحتاجُ أدخلَ وحدي عليَّ
وأُلقي على جُثتي نظرةً ..
أيَّ قبرٍ سكنتُ .. ويسكُنني ؟!
أيُّنا ..
يملكُ الآنَ حقّ الصعودِ إلى الخُلدِ ؟!
بيني .. وهذا الذي كانني ( ذاتَ معنى )
قِيـدَ عُمرٍ سحيقٍ ..
كِلانا يُرمّمُ ما بيننا مِن هواءٍ طليقٍ
بنظرةِ أفعى على شَفةِ الختْلِ .
أيُّ الشبيهينِ .. أدنى إلى اللهِ ؟!
أيُّهما حبس الماءَ في ضَرْعِ غيْماتِه
وانتحى جانبَ الوقتِ
يُشعِلُ سيجارةً مِن جُنونٍ
وينفُثُ أحلامَه في الهواء ؟!
أيُّنا …. ؟
لا يُــهِــمْ ..!
كِلانا على عجلٍ ..
نلتقي في الطريقِ إلى ( غزّةٍ )
والطريقُ ضبابٌ تفحَّمَ
وامتدّ في الأفقِ جِسراً من النارِ
نعبُرُه ..
نعبُرُ الآنَ حُلْماً غريباً .
فيا جِسرُ ..
خُذنا قرابينَ للعابرينَ إلينا !
إلى ( غزةٍ ) .
حيثُ لا شمسَ تحنو على الظِلِّ
لا ماءَ يُصغي إلى الجدبِ
لا ضوءَ يسقي الظلامَ
ولا روحَ ترقى إلى جسدٍ !
ميّتٌ .. كلُّ حيٍّ هنا
ميّتٌ كلُّ حي .
الغُروبُ الذي كانَ يُشرقُ
مِن خلفِ هذا الجدارِ استدارَ ..
تهاوَتْ جِهاتُ المدى في الحِصارِ
و(غزةُ) هامَتْ على تِيهِ أحزانِها
في عَماءِ الحِصارْ .
يا يداً .. خضّبتها الخطايا
خُذي بعضَ هذي الدماءِ هدايا
إليكِ ..
لدينا من الدمِ ما سوفَ يروي الظِماءَ
فعُبّي مِن الدمِ .. والعارِ
حتى الثمالةِ
ذي (غزةٌ ) ..
مِهرجانٌ بديعٌ من الموتِ !




















