بين الغُربتــين



لا تسلني .. مِن أيِّ جُحرٍ ولا مِن أيّ صخرٍ أو أيِّ وكرٍ سأُولَد؟! كائنٌ لا يكونُ ! شئٌ محالٌ ! وفناءٌ مِن الفناءِ تجرّدْ ! أو متى قد وُلِدتَ ؟! ما عُدتُ أدري ..أيَّ يومٍ لمولِدي كان يشهد ..! سلْ عن الموتِ .. إنّما الموتُ عندي .. كلّ يومٍ .. ولادةٌ تـتـجدَّدْ ..!!



 


 


( نــــاجـي الـعــلـي )


 



  

 



 

 



 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( شباب إيـران .. والثـورة )

كتبهاعـبـدالله بـيـلا ، في 17 يونيو 2009 الساعة: 09:28 ص

 

شباب إيران .. والثـورة )


دائماً ما تكونُ بداياتُ نشوء الأنظمةِ والحكومات مبنيةً على خططٍ مدروسةٍ تصل بالمخططين
إلى سدةِ الحكم خاصةً إذا اقترن ذلك بالعمل الحركي المستوعب للشعب والذي يجعل من الشعب جيشاً احتياطياً لأيةِ قوةٍ عسكريةٍ أو فكريةٍ تهدفُ إلى قلب نظام حكمٍ ما والسيطرة عليه تماماً لإنشاء حكومةٍ أكثر اقتراباً إلى الشعب وأكثر درايةً بمطالبهِ وطموحاته,وأقدرَ على تنفيذِ ولو بعض تلك الآمال والمطامح .

وبقيام الثورة الاسلامية الإيرانية ( الدينية ) عام 1979م على النظام الملكي الدستوري، وتنحية الشاه محمد رضا بهلوي،أصبحت إيرانُ جمهوريةً إسلاميةً عن طريق الإستفتاء.
وكان وقود الثورة والمؤسس لها آية الله الخميني والذي ُيعدٌّ مؤسسَ الجمهورية الإسلامية الإيرانية.والتي ربطت الحكم بولاية الفقيه والتي تُعرّف بما يلي:

( هي ولايةُ وحاكميةُ الفقيه الجامع للشرائط في عصر غيبة الإمام الحجة, حيث ينوب
الولي الفقيه عن الإمام المنتظر,في قيادة الأمة وإقامة حكم اللّه على الأرض.)

بقيام إيران الإسلامية على هذه الفكرة بالذات تمّ تغييبُ الوعي عن الشعب كلّه والذي ثارَ
مبدئياً ضد عسف الشاه البهلوي ليتمّ تنحية الشاه ويُستبدلُ طغيانُه السياسي بطغيان ديني
لم يغيّر كثيراً من شكلِ الداخلِ الإيراني وإن كان غيّره من الخارج كثيراً .

تلك توطئةٌ لبدايةِ الجمهورية الإيرانية (الإسلامية) مع التركيز على مسمّى ( الإسلامية),
ولكنّ النهايات العامة للدول قد تغيبُ أسبابُها عن الساسةِ الذين لا يعبؤون أحياناً ببعض الأخطاء التي يرتكبونها ويظنونها يسيرةً جداً،بينما تخلخل تلك الأخطاءُ عُقّدَ الديمومة وتهيئُ لسقوطٍ وشيك.

ما يحدثُ الآن في إيران من احتجاجاتٍ كبيرةٍ لم تشهدها الجمهوريةُُ الإسلاميةُ منذ تأسيسها
لا يدعُ مجالاً للشكّ في أنّ الشعوبَ مهما سكتت وكُبِّلت بمنطقِ الفتوى والإرهاب السياسي ستثورُ ذات يومٍ إذا أحسّت بأنّها لم تعُد قادرةً على تحمُّلِ الأوضاعِ التي يخلقها الساسةُ في
سبيل ديمومةِ مناصبهم وخلودِ أفكارِهم وآرائهم .

ما يحدثُ في إيران اليوم هو شاهدُ عيانٍ على أنّ المرحلةَ الآن مرحلةُ استفاقةٍ يحملُ لواءَها
الشبابُ المتعلّم والجامعيُّ على وجه الخصوص،ذلك الشباب الذي نشأ وترعرعَ في كنفَ الثورةِ الإسلامية ولكنّه انفصلَ عنها ذاتياً ووقف على الحيادِ بين واقعِ العالم اليوم وما تُمليه عليه الثورةُ التي نشأ في ظلها,وهذا ما جعل من الشباب وقوداً لهذه الثورةِ الفكريةِ النضالية..

ما حصل من تظاهراتٍ في إيران ليس المقصود بها موسوي فحسب,وإنّما محاولةُ مراجعةِ
الواقع والحكمِ عليه بأدواتِه وشروطه وحين يُحسُّ الإنسانُ أنّه مسلوبٌ حتى من حقّه في التصويت في دولةٍ تعترف ولو ظاهرياً بحقه فيه .. مِن حقّه حينئذٍ أن يكتب وبالخط العريض
where is my vote

إنّه تساؤلٌ مشروعٌ عن الفضاء الذي تبخّرت فيه كلُ تلك الأصوات التي مثّلتْ نفسَها وأرادتْ
أن يكون لها حريةُ التعبيرِ عن الوجهةِ التي تطمئنُ إليها.

وما حدثَ في ليلة الإنتخابات من الحكومة الإيرانية عندما قطعتْ كلّ وسائل الإتصال بالعالم
الخارجي من هواتف نقالة ورسائل sms إضافةً إلى طردِ الصُحفيين الأجانب من البلاد وإغلاق
بعض مكاتب القنوات التلفزيونية الإخبارية في إيران وإغلاق المواقع الخاصة بالمعارضة على الشبكة العنكبوتية واعتقال بعض زعماء المعارضة والإصلاحيين بعد إعلان نتائج الانتخابات
كلُّ ذلك أسهم بلا شك في زيادة مساحة الشك في مدى نزاهة هذه الانتخابات خاصةً لدى فئة الشباب الأكثر اطلاعاً وثقافةً واهتماماً بشأن الأمةِ الإيرانية العريقةِ حضارةً وإبداعا .

ما يحدثُ في إيران اليوم هو تحذيرٌ شديد اللهجة لكل الأنظمةِ القامعةِ لشعوبها والمضطهدةِ لإنسانيتها والقابضةِ على طرفِ حريتها .
فلا يستطيعُ الجيشُ مهما بلغت طاقتُه ووحشيتُه أن يتصدّى لتيّارٍ بشريٍ أعزل لا يملك من الأسلحةِ إلاّ نزاهةَ الضمير وعنفوانَ الحق,وبُعدَ النظر .
وبالرغمِ من سقوط عشرات القتلى والجرحى في المظاهرات الشبابية الحاشدة،لم يتزعزع
إيمانُ الفردِ بكينونته وأحقيته في اختيار من يستحق أن يكون حاكماً له .

وبغضِّ النظرِ عن نتائجِ هذه التظاهرات الحاشدة- والتي أتمنى أن تنتهي قريباً بدون سفك مزيدٍ من الدماء - ستتغير بلا شك تلك النظريةُ السياسيةُ القمعية التي تجعل من الناس رُعاعاً يمكنُ
للقائدِ سوقُهم إلى حيثُ يشاء كقطيعِ غنمٍ لا يملك من أمره أيّ شئ .

17 /6/2009 م

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غربةُ المـقــال | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر
مجهول

 



 



 


 


 


أيـها الـجـلاَّد ...


 


عُـد إلـى قريتـك الصغيـرة ..


 


لقد طردناك اليوم ..


 


وألغينا هذه الوظيفة !!


 


( سركون بولص )