- شكراً … قناةَ الجزيرة -
كتبهاعـبـدالله بـيـلا ، في 7 يناير 2009 الساعة: 17:40 م
- شكراً … قناةَ الجزيرة -
في العالم أجمع وعالمنا العربي تحديداً يظل الإعلام أكثر تماساً بالمواطن وأحلامه
وأوهامه وكل ما يمس حياة المواطن العربي
ولِذا لم تُغفِل الحكومات العربية تلك الأهمية وقامت بتشكيل عقلية المواطن بالطريقة التي تراها أكثر جدوى لها من حيثُ السيطرةُ على العقل الذي حين يفسُد فإنّ الجسد يفسُدُ تبَعاً له.
ومنذ أنْ ابتدأ الإعلامُ خطّه المرسوم وبدأ في الخروج عن نمطيةِ الحكومية والتي كانت هي الصبغة العامة لكل القنوات قبل أن تبدأ الطفرة الإعلامية الإخبارية الهائلة ببروز قناة الجزيرة الإخبارية والتي التزمّت الحِيادَ في جُلِّ أطروحاتِها وأخبارِها وهذا ما دفع الكثير من السياسيين العرب إلى اتخاذ مواقف عدائية من الجزيرة وحشد طاقاتٍ إعلامية ودينية وسياسية لتشويه سُمعة قناة الجزيرة لأنّ هؤلاء أصبحوا يُحسّون بالخطر الشديد لأنّ هناك جهةٌ ما لا تعبأُ بتزويقاتهم وافتراءاتهم
التي طالما خدَعول بها المواطن العربي …وبعد أنْ طفح الكيلُ بأكثر هذه السياسات لم يجدوا بُدّاً من محاولة إغلاق صوت الحق في قناة الجزيرة ومحاولة شراء ضميرِ الكلمة وطبعاً باءَت تلكم المحاولات أيضاً بفشلٍ ذريع،وهذا ما حدا ببعضِ تلك السياسات إلى إنشاءِ قنواتٍ إخباريةٍ مُضادة للجزيرة بهدف صرفِ أنظار المواطنين العرب عن الجزيرة إلى تلكم القنوات الإخبارية الحكومية .. وقد نجحت بعضُ تلك القنوات في استدارج الكثير ليس بسبب النزاهة والحياد أو أخلاقيات المهنة بقدر ما كان السبب عائداً إلى ثقافةِ الصورة والإعلانات التجارية والبرامج الحوارية وغيرها من الأمور التي تجذب الكثير من المواطنين بغضِّ النظر عن جدواها
ولكنْ في حربِ إسرائيل الأخيرةِ على غزة -2008-2009 م
كان الوضعُ مُختلفاً لبعض تلك القنوات التي تزعم المهنية والصدق في التعامل مع المواطن العربي وربما كان هذا الوضع جلياً ظاهراً في الساعات والأيام الأولى من الاحتلال عندما حاولت إحدى أشهر المحطات الإخبارية المضادة للجزيرة أنْ تغضَّ الطرفَ عن المجزرة البشعةِ التي ارتكبها طيرانُ العدو الصهيوني على غزة،بل حاولت أنْ تجعل من ذلك الخبرخبراً عادياً كغيره من الأخبار التي تنقلها في ذاتِ النشرة,ولم تلتفت هذه القناة إلى بشاعةِ جريمتها إلاّ بعد أن كثُر الحديثُ عن نجاحات قناة الجزيرة في نقلِ الصورة كما هي للمواطن العربي وللإنسانية في كل العالم وهذا ما حدا بتلك القناة إلى محاولة استداركِ ما فاتها من رصيد بعملِ تغطياتٍ لا تُسمِن ولا تُغني المتابعين خاصةً وأنها تأتي بعد انكشافِ سؤتِها أمام العالم كلّه .. وللأسف إذا قمنا بمقارنةٍ لتغطية بعض القنوات المحسوبة على الإعلام الأمريكي كقناة الحُرّة فإننا سنجدها أكثر مهنية من تلكم القناة الإخبارية الشهيرة
ولا أدلّ على تعاميها عن الواقع مِن وَصفِها شهداءَ الغارات الإسرائيلية بأنهم - قتلى - وطبعاً هذا الوصف إنّما يُطلقُ على الضحايا العسكريين لاعلى المدنيين العُزل والأطفال والنساء والشيوخ ..وهذا الوصف ينفي عنهم صِبغة الشعبِ المظلوم ويساويهم والظالمَ في خندقٍ واحد
المهنيةُ تحتاجُ قبل كل شئ إلى إنسانيةٍ ورؤيةٍ أكثر شمولية لا تقف على حسابِ طرفٍ دون آخَر لتصفيةِ حساباتٍ سابقة وكم كانت الجزيرة في أوجِ مهنيتها وإنسانيتها ذلك التلازم الرائع الذي جعل من الجزيرة المنبر الأكثر صِدقيةً في وصفِ وتحليلِ الاعتداء الصهيوأمريكي على غزة .. وذلك التواطؤ الجبان مِن قُوى أقل ما تُوصَف به بأنها خائنة لإنسانيتها وأوطانِها ولربها الذي ائتمنها على مواطنيها..
ولا أدري بعد الآن الجدوى التي ننتظرها من مجلس الأمن أو الأمم المتحدة واللذان وقفا عاجزَينِ أمام الفيتو الأمريكي الأوربي الذي لم يفتأ يُعطي العالمَ دروساً في إنسانيةِ ودمقراطية الكيان الصهيوني !!
هي دعوةٌ لكل الأحرار في العالم إلى الخروج من مجلسي الأمن والأمم المتحدة وتأسيس مجلسٍ آخَر يضُمُّ كل المستضعفين في الأرض والباحثين عن العدالة والحرية والمساواة،لأنّ مجلس الأمن أثبت أنّه غابةٌ للخوف لا يرتفع فيها غيرُ زئير الإدارة الأمريكية ومن والاها من ضباعِ أوروبا الشرسة ..
أقول إذاً شكراً لقنوات الجزيرة الإخبارية فقد أعطت العالم درساً مهماً
في صياغةِ المصداقية والإنسانيةِ معاً .
شكراً للجزيرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غربةُ المـقــال | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























