( ثقافة الاستغلال )
ولأنّ الثقافةَ لا تُعنى دائماً بالجانبِ الإيجابيِ من تفكير المجتمع فقطْ,وإنّما تمتدُ لتشمل كلّ مناحي التفكيرِ والسلوك,لذلك يصح لي أنْ أخلعَ هذا المعنى على سلوكيات الاستغلال بشتى غاياتها وطرائقها،والكلامُ هنا يختصُ بالمجتمع السعودي والذي يتسمُ بالتديُّنِ الظاهري نسبةٌ كبيرةٌ من نسيجه المجتمعي،وهي صفةٌ تستدعي وتسلتزمُ صفاتٍ أخرى لا تنحصرُ في جانبِ المظهرِ فقط..بل تتجاوزه إلى الخُلُقِ والمعاملة..
ولكنْ هناك تضادٌ كبيرٌ في أرضِ الواقعِ حينما نرى مجتمعاً يتميّزُ بظواهر إيجابيةٍ شكلية،ولكنه في نفس الوقت يتصف بسلوكياتٍ سلبيةٍ شتّى متصادمةٍ تماماً مع الشكلِ والمظهر الخارجي.
لا يهمني هنا أن أُحيطَ بكل سلوكيات هذه الثقافةِ الاستغلالية،لأنها وكما أعتقد قد تمدّدت وتشعّبتْ في المجتمع بطريقةٍ تُصعِّبُ على المتأمّل إدراكّها والإحاطةَ بأسبابها
وطرائق انتشارها وتغلغلها في المجتمع.
ولكنّ المُحزنَ المُبكي .. أن تصبح (ثقافةُ الاستغلال) مقترنةً بالكوارثِ والمصائبِ والمناسبات-خاصةً الدينية-,ولنقفْ عند الكوارثِ الآن لأنها هي نقطةُ الحوار اليوم
وهي شغلُ الناس الشاغل بعد أن ضربتْ بشدّةٍ ودمّرتِ السيولُ كلَّ ما طالتهُ يداها..
ووقفت حين أنهكها التعبُ متوعّدةً بالمزيدْ!
بينما يتربّصُ سدُ مأرب الجديد(بحيرةُ المسك)بأحياء شتى في جُدة الملكومة..إنْ لم يلطف اللهُ بالعبادِ والبلاد.
في ظروفٍ كوارثيةٍ كهذه تتحدُ عُرى الرحمةِ والمودةِ والشفقة،ويقفُ الجميعُ حينها تحت لواءِ الإنسانيةِ السامية،والتي لا تعرفُ حينَها واجباً يُمكنُ أن يُناطَ بها إلاّ الإنسانْ .. والإنسان فقط..
هذا ما يحدثُ وما قد يحدثُ إذا وقعت كارثةٌ كسيلِ أربعاء جُدة القاسي 8/12/1430هـ ،في أي مجتمعٍ آخر يؤمنُ بالإنسانِ قبل كلِّ شئ،ويُعطي الأولويةَ الدائمةَ في هذه الحالاتِ لإنقاذ ما يُمكنُ إنقاذُه.
ما حصل في جُدة في خضم الكارثةِ غير المسبوقةِ،هو العكسُ تماماً ..
وهذا ما تناقلته أعمدةُ بعضِ ا































